ابن الأثير
74
الكامل في التاريخ
معه ، فنزلوا جميعا داخل البلد ، فاستراحوا ممّا كانوا فيه ، ونزل هو بدار الأقسا مجاور بيعة قمامة ، وقدم إليه عسكر من مصر مقدّمهم الأمير أبو الهيجاء السّمين ، فقويت نفوس المسلمين بالقدس . وسار الفرنج من الرملة إلى النّطرون ثالث ذي الحجّة ، على عزم قصد القدس ، فكانت بينهم وبين يزك المسلمين وقعات ، أسر المسلمون في وقعة منها نيفا وخمسين فارسا من مشهوري الفرنج وشجعانهم ، وكان صلاح الدين لمّا دخل القدس أمر بعمارة سوره ، وتجديد ما رثّ منه « 1 » ، فأحكم الموضع الّذي ملك البلد منه ، وأتقنه ، وأمر بحفر خندق خارج الفصيل ، وسلّم كلّ برج إلى أمير يتولّى عمله ، فعمل ولده الأفضل من ناحية باب عمود إلى باب الرحمة ، وأرسل أتابك عزّ الدين مسعود ، صاحب الموصل ، جماعة من الحصّاصين ، ممّن له في قطع الصخر اليد الطولى ، فعملوا له هناك برجا وبدنة ، وكذلك جميع الأمراء . ثمّ إنّ الحجارة قلّت عند العمّالين ، فكان صلاح الدين ، رحمه اللَّه ، يركب وينقل الحجارة بنفسه على دابّته من الأمكنة البعيدة ، فيقتدي به العسكر ، فكان يجمع عنده من العمّالين في اليوم الواحد ما يعملونه عدّة أيّام . ذكر عود الفرنج إلى الرملة في العشرين من ذي الحجّة عاد الفرنج إلى الرملة ، وكان سبب عودهم أنّهم كانوا ينقلون ما يريدونه من الساحل ، فلمّا أبعدوا عنه كان المسلمون يخرجون على من يجلب لهم الميرة فيقطعون الطريق ويغنمون ما معهم ، ثمّ
--> ( 1 ) ما رم به . A